الفرق بين ذكر ((عليه السلام)) و ((رضي الله عنه))

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الفرق بين ذكر ((عليه السلام)) و ((رضي الله عنه))

مُساهمة  #كبرياء الاسلام# في الإثنين مارس 16, 2009 1:21 pm

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اللهم صل على محمد وآل محمد الطاهرين

مالفرق في ذكر (عليه السلام) و (رضي الله عنه) عند ذكر الامام علي ؟

فهل هناك اختلاف فيما العبارتين؟



إن لفظ (عليه السلام):

صيغة خبرية تشير إلى الطهارة والعصمة ، وهي مستفادة من قوله تعالى (( سَلامٌ عَلَى إلْ يَاسينَ )) (الصافات:130)

وقد نقل ابن حجر الهيثمي في صواعقه 2: 436 عن الفخر الرازي قوله: إن أهل بيته عليه افضل الصلاة والسلام يساوونه في خمسة اشياء:

أ ـ في السلام، قال: السلام عليك أيّها النبي، وقال: سلام على آل ياسين.
ب ـ وفي الصلاة عليهم في التشهد
ج ـ في الطهارة قال تعالى: (( طه )) ، أي الطاهر، وقال: (( ويطهركم تطهيرا )).
د ـ وفي تحريم الصدقة .
هـ ـ وفي المحبة، قال تعالى: (( فاتبعوني يحببكم الله )).
وقال: (( قل لا أسئلكم عليه أجراً إلاّ المودّة في القربى )).

وأما لفظ (رضي الله عنه):


فهو صيغة خبرية تشير إلى رضاء الله عن شخص ما ولكنها بعد ان اصبحت تطلق على المعصوم وغيره صارت دعاء بصيغة الاخبار،
أي نسأل الله ان يرضى عن فلان ، وليس فيه اخباراً حتمياً عن رضاء الله سبحانه عن شخص ما، ولا يوجد دليل يدل
على هذه الحتمية ولخصوص افراد معينين سوى عمن ثبتت عصمتهم وطهارتهم ،
ولكن بعد ان اصبحت هذه اللفظة تطلق على المعصوم وغيرها كان من اللزوم ان يفرق بين شخص المعصوم
وغيره بان يقترن اسم المعصوم بلفظ (عليه السلام) دون (رضي الله عنه).

فلا يجوز تخصيص علي رضي الله عنه بِقول : " عليه السلام " أو بِقول : " كرّم الله وجهه " .

قال ابن كثير رحمه الله : وقد غَلَب هذا في عبارة كثير من النُّسَّاخ للكُتُب ، أن يُفْرِد عليّ رضي الله عنه ، بأن يُقال : " عليه السلام " ، من دون سائر الصحابة ، أو : " كَرَّم الله وجهه " ، وهذا وإن كان معناه صحيحا ، لكن ينبغي أن يُسَاوى بين الصحابة في ذلك ؛ فإن هذا من باب التعظيم والتكريم ، فالشيخان وأمير المؤمنين عثمان بن عفان أولى بذلك منه ، رضي الله عنهم أجمعين . اهـ .

وتزعم الرافضة اختصاص عليّ رضي الله عنه بذلك لكونه لم يعبد صَنَمًا ، وهذا ليس صحيحا ، فقد وُجِد مِن أهل الجاهلية مَن لم يعبد الأصنام ، ومَن لم يشرب الخمر ، بل وَمَن لم يأكل ما ذُبِح للأصنام ، وما لم يُذكر اسم الله عليه . مثل : أبي بكر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم ، ومثل : زيد بن عمرو بن نُفيل رضي الله عنه ، فإنه مات مُوحِّدًا .

وليس صحيحا أن عبارة ( عليه السلام ) تقتضي العصمة ؛ لأن عِبارة ( عليه السلام ) هي تحية الموتى ، فقد روى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : عليك السلام . فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تَقُل عليك السلام ، فإن عليك السلام تحية الموتى .

وقول أهل السنة عن الصحابي ( رضي الله عنه ) ليست مِن باب الدعاء ، إذ لو كان كذلك لقيل : رحمه الله ، مثل سائر أموات المسلمين إذا ذُكِروا ، وإنما يُراد بـ ( رضي الله عنه ) الإخبار ؛ لأن الله أخبر أنه رضي عنهم ورضوا عنه .
ففي الـتَّنْزِيل : (وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ) .
وفي حديث أنس رضي الله عنه في قصة أَصْحَاب بِئْرِ مَعُونَة : فَأَخْبَرَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلام النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ قَدْ لَقُوا رَبَّهُمْ فَرَضِيَ عَنْهُمْ وَأَرْضَاهُمْ . قال أنس : فَكُنَّا نَقْرَأُ : أَنْ بَلِّغُوا قَوْمَنَا أَنْ قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَأَرْضَانَا ، ثُمَّ نُسِخَ بَعْدُ . رواه البخاري ومسلم .

ويجوز أن تكون عبارة ( رحمه الله ) على سبيل الإخبار .
ومنه قوله عليه الصلاة والسلام عن موسى عليه الصلاة والسلام : رَحِم الله موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر . رواه البخاري ومسلم .


ولا يصحّ الاستدلال بقوله تعالى : (سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ) مِن جهتين :
الأولى : أن السلام أعمّ من أن يُستدَلّ به على العصمة . فإن السلام تحية المؤمنين أحياء وأمواتا ، وهي تحيتهم يوم يَلقَون ربهم .
الثانية : أن المراد بـ ( إل ياسين ) آل ياسين ، كما في قراءة نافع وابن عامر . والمراد إلياس وأتباعه من المؤمنين . كما قال البغوي في تفسيره .
وذلك لأن ما قبل هذه الآية حكاية عن إلياس عليه الصلاة والسلام ، ففي الآيات قبلها : (وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) ثم قال بعد ذلك : (وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآَخِرِينَ (129) سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ) .
قال ابن القيم رحمه الله : ومما يُمْنَع منه : التسمية بأسماء القرآن وسُوَرِه ، مثل : (طه) و (يَس) و(حَم) ، وقد نَصّ مالك على كراهة التسمية بـ (يس) ، ذكره السهيلي ، وأما يذكره العوامّ أن (يس) و(طه) من أسماء النبي فغير صحيح ، ليس ذلك في حديث صحيح ولا حسن ولا مرسل ، ولا أثر عن صاحب ، وإنما هذه الحروف مثل (الم) و(حم) و(الر) ونحوها . اهـ .

وما ادَّعَاه الفخر الرازي مِن مُساواة أهل بيته صلى الله عليه وسلم له في خمسة أشياء لا يُسلَّم له ؛ لأن الأُولَى ليست فيهم على الصحيح ، كما تقدّم في (آل ياسين ) ، ومعلوم أن ( يس ) ليست من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم ، وكذلك (طه) ليست من أسمائه صلى الله عليه وسلم .

ومعلوم أن آل بيته صلى الله عليه وسلم لا يُساوونه في شيء ، وقد يُشاركونه في بعض ما اختصّ به عليه الصلاة والسلام ، مثل : تحريم الصدقة عليهم .

وآل البيت رضي الله عنهم لا يُساوونه صلى الله عليه وسلم في المحبة ، وإن كانت محبتهم قُربة وطاعة ؛ لأن محبته صلى الله عليه وسلم يجب أن تكون أعلى مِن كل محبة عدا محبة الله تعالى ، لقوله عليه الصلاة والسلام : لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ . رواه البخاري ومسلم .

والله تعالى أعلم .

#كبرياء الاسلام#
عضو فعال
عضو فعال

عدد الرسائل : 23
تاريخ التسجيل : 04/02/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى