مدينة الشرق.. مشروع لا حقق حلما ولا أسعف ملهوفا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مدينة الشرق.. مشروع لا حقق حلما ولا أسعف ملهوفا

مُساهمة  Admin في الخميس يوليو 23, 2009 2:54 pm

الفائدة المرجوة من بعض هذه المشاريع لم تصب لصالح الفئة المستهدفة الضعفاء اقتصادياً بل جاءت لمصلحة من أتقنوا تطويع كل شيء بما يخدم مصلحتهم

أطلقت الحكومة عام 2002 مشروع مدينة الشرق الذي حل محل معسكرات الزرقاء في مبادرة طموحة لحل مشكلة السكن وتحسين ظروف ذوي الدخل المحدود وتحقيق أحلامهم بامتلاك منزل بمواصفات جيدة وتكلفة معقولة.

ولكن هذه المبادرة عانت من صعوبات عديدة حتى تكاد تتحول إلى احد المشاريع المتعثرة!.

المشروع هدف إلى إنشاء مدينة سكنية عصرية وإيجاد بيئة عمرانية متكاملة بخدماتها ومرافقها بدل المعسكرات التي قيل انها كانت تجهض امتداد المدينة نحو الشرق.

الرؤية استندت إلى ان بناء هذه الاسكانات ستحل مشكلة السكن لاهالي الزرقاء وتخفف من الاكتظاظ في قلب المدينة ووسطها, ليرتطم السكان محدودو الدخل بنار الأسعار التي قيل انها ستكون مناسبة.

وحمل المشروع في بداياته اسم مدينة الشرق ثم المدينة الحدائقية ثم استقر على مدينة خادم الحرمين الشريفين. ويتوقع أن يستوعب بحلول عام 2025 ما لا يقل عن نصف مليون نسمة على مساحة تقدر 2500 هكتار 177.60,6 دونم.

ويثير ارتفاع أسعار الوحدات السكنية في المشاريع ضمن مشروع مدينة الشرق بالزرقاء استياء المستهلكين المواطنين من محدودي الدخل, الذي اعتبروا أن هذه الوحدات غير متوافقة مع هدف المشروع الاجتماعي, في ظل تمسك معظم الشركات المطورة بهامش ربح مبالغ فيه يصل في بعض الأحيان إلى 70 %, رغم أن أراضي المشروع تم الحصول عليها من الدولة بأسعار رمزية.

وفي الوقت الذي اعتبرت فيه الشركات أن تكلفة إنشاء البنية التحتية, والمرافق والتقيد بمساحات محددة للبناء, عامل أساسي في ارتفاع أسعار الوحدات العقارية, يقول خبراء عقار إن المشروع هدف إلى تقديم وحدات سكنية لمحدودي الدخل من المواطنين, تحول إلى بيزنس للشركات العقارية التي بالغت في أرباحها, مشيرين إلى ان معظم العمارات الكبيرة أصبحت تحت قبضة المستثمرين الجدد الذين يتحكمون بالشقق بين البيع والإيجار.

وأضاف الخبراء أن وحدات المشروع لا تناسب محدودي الدخل, وفي الوقت نفسه لا تتواءم مع أصحاب الدخل المتوسط, نظرا لمساحتها المحدودة التى تصل إلى 90 مترا فقط, في حين أن الإسكان المتوسط يعتمد على الوحدات السكنية من 120 مترا إلى 180 مترا.

يقول المواطن محمد عودة ان الفائدة المرجوة من بعض هذه المشاريع لم تصب لصالح الفئة المستهدفة الضعفاء اقتصادياً بل جاءت لمصلحة من أتقنوا تطويع كل شيء بما يخدم مصلحتهم, على حين كان الهدف من المشروع تقديم مساكن للمواطنين بقروض ميسرة لا تتجاوز نسب فوائدها الـ 5% ولمدة وصلت إلى 25 عاماً على ألا يتجاوز القسط الشهري 30% من أجور ذوي الدخل المحدود وغالبية الشقق الصغيرة اشتراها المستثمرون والسماسرة وسعرها كان (17) ألفا للشقة والحيتان يطلبون اليوم (40) ألفا للشقة عداك عن الفلل التي تتراوح اسعارها ما بين (150-200) ألف وكأنك في عبدون أو الشميساني ودير غبار.

وأضاف عودة أن أهالي الزرقاء يكفيهم أن يجلسوا على أطلال مدينة العمال والعسكر مستذكرين الزمان الفائت حيث صوت الجنود ونشيدهم الصباحي المدوي شاكرين الحكومات على أصوات الجرافات والحفارات والغبار المتطاير وكأن أهالي الزرقاء محكوم عليهم أن يكونوا دافعي ضرائب فقط.

مؤيد وسامية الخطيبان حديثا قدما من الرصيفة قاصدين مدينة الشرق للبحث عن بيت الزوجية ولكن حلمهما في الحصول على شقة تبدد على أبواب مكاتب المبيعات وسط غلاء الاسعار الملتهبة.

وأشارا أن متوسط أرباح سماسرة وتجار العقارات تدور في فلك خمسة وعشرين ألف دينار للشقة الواحدة على حساب الجيوب الفارغة لذوي ذلك الدخل المحدود.

وقال مؤيد إن راتبه وراتب خطيبته حسب حديث التجار والسماسرة سيبقى مرهونا للبنوك طوال العمر, مفضلين مغادرة المنطقة بأقرب سيارة سرفيس وعدم العودة إليها مجددا.

هذه الأسعار لا تهدف إلى تحقيق منظومة السكن الكريم الآمن للمواطن الأردني يقول مؤيد, فيما يرى المعلم المتقاعد محمد عبد الرحمن أن هناك فيلتين لأسعار الشقق التي قال انها تعانق السماء مشيرا إلى الوعود التي أطلقها رؤساء الحكومات عند وضع حجر الاساس لهذه المدينة.

وتساءل لماذا لم نسمع عن إجراءات فعلية اتخذتها الحكومة لمعالجة هذه التجاوزات للحد من تدخل التجار والحيتان وسماسرة الشعب في كل خطة طموحة للتخفيف عن المواطن الذي يتعرض للغبن والابتزاز? أم إن المواطن سيظل تحت رحمة من يتاجر بسقفه ومحروقاته ولقمة عيشه?

وقال هي شقق يبدو أنها لم تعد مسكنا لسكان الأردن فصاحب الدخل المحدود في ظل الاسعار المطروحة لن يستطيع أن يشتري ولو قبرا في مدينة السماسرة والاستثمار سيما وأن سعر متر الارض في منطقة المعسكرات تجاوز 80 دينارا.

وقال المتقاعد وليد حسين إن الوحدات العقارية في مشروع إسكان مدينة الشرق والذي نفذته اكثر من خمس شركات قطاع خاص لا تناسب الشباب ولا محدودي الدخل, بسبب ارتفاع اسعارها بشكل مبالغ فيه.

وأضاف سعر الشقة ذات مساحة 90 مترا في المشروع وصل سعرها إلى 42 ألف دينار في الوقت الذي لا تتعدى تكلفتها 15 ألف دينار.

ولفت حسين إلى انه حتى عند التمكن من شراء الشقة فهي غير مجهزة بالكامل فالمطبخ فيها غير جاهز وكذلك الحمامات وعمليات الدهان تحتاج الى اعادة كونها دهان تجاري, مشيرا أن الشقة بحاجة إلى 3 الاف دينار لتأهيلها.

واستغرب هامش ربح الشركات رغم ان أراضي المشروع ممنوحة من الدولة بأسعار رمزية.

وقال إن الطلب على هذه الوحدات ضعيف جدا, السعر لا يساوي المعروض أولا ولأن من يوافقه على السكن فيها لا يملك قدرة مالية تؤهله لذلك.

وأوضح انه لابد من توفير أنماط من الوحدات السكنية تناسب القدرة المالية لمحدودي ومتوسطي الدخل, وقال هي قضية وطنية يجب ان تراعيها الدولة وتوفر للشباب وحدات سكنية بسعر جيد, حتى لا تصبح قنابل موقوتة, يمكن أن تنفجر في أي وقت.

هي انتقادات سجلت لمواطنين لم يتمكنوا من السكن في تلك الشقق ولكن ماذا يقول سكان تلك الشقق الجدد الذين انتقلوا حديثا الى مدينة الشرق.

يقول هؤلاء إن واقعها مرير فلا مواصلات ولا مدارس ولا مراكز صحية أو اجتماعية بل ولا أسواق تجارية.

وأضاف هؤلاء أنهم يسكنون بين مطرقة الشركات الاستثمارية التي ما زالت تعمل ضمن مشاريعها السكنية وسندان الخدمات البلدية التي لا يوجد لها أي صلة بالمشاريع السكنية الحديثة.

ويقول سرور العمري إن أكثر ما يؤرقنا غياب المدارس ورحلة توصيل ابنائنا يوميا الى مدارسهم وسط الزرقاء وكذلك غياب محلات السوبر ماركت والمواصلات حيث يضطر القاطنون في ساعات الصباح الباكر الى المشي على الاقدام لمسافة 2 كيلومتر بحثا عن واسطة النقل على اتوستراد مدينة الشرق.

ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد بل يتعداه إلى ان السكان يضطرون إلى نقل حاويات القمامة الموجودة في أحيائهم بأنفسهم.

ويستهجن المواطن مهند علي استيعاب هذه المشاريع الاسكانية للسكان قبل توفير بيئة عمرانية سكنية متكاملة بخدماتها ومرافقها خاصة المدارس والمراكز الصحية والمواصلات.

وقال: نحن نعاني اليوم الأمرين, فالتحديات صعبة, والمواطن هناك كأنه يسكن في صحراء خاوية, لا حياة فيها.

وانتقد مؤيد مناهل الصرف الصحي التي تحتاج الى صيانة, وكذلك تعاني غالبية الأطاريف في العمارات المسكونة من الحفريات والترقيع.

وتقول علياء المساعيد إن المدينة أصبحت حرمة مستباحة لتصرفات لاأخلاقية. ورغم ما يطلق على مساكن الحي بأنها نموذجية لكن حرمة المكان مستباحة بشكل كبير, حتى أن الجلوس في شرفة المنزل من قبل امرأة ما يعرضها لتعليقات الغرباء من الزوار الذين لا يفضلون سوى الجلوس في أطراف هذه المساكن.

وتضيف علياء نحن لسنا ضد التنزه والاصطياف لكن أن تصبح الحدائق المحيطة بمنازلنا مجالس لعشرات العائلات القادمة من بعيد فهذا بات تحديا مرفوضا, فأن لا تتمكن النساء من الخروج إلى شرفات بيوتهن فان ذلك السجن بعينه.

أما السيارات المتوقفة في الأحياء مساء فيقول السكان إنه لا يكاد يمر يوم من دون أن يشاهد شخص ما من جانب منزله مشاهد مخلة بالآداب العامة مسرحها هذه السيارات.

وبينت المساعيد أن مدارس الجيش تشهد الاكتظاظ بسبب الاقبال الكبير للقاطنين على هذه المدارس القريبة من السكن, لكن الجسور المرورية ما بين المدارس والشارع العام الذي يشهد أزمة سير خانقة ما زالت غائبة عن اساسيات السلامة العامة للطلاب.

ويقول عمران يوسف : خرجت ليلا من منزلي بعد أن اشتبهت بمنظر مريب داخل سيارة لكن سائقها الشاب هددني بالابتعاد وإلا سينتقم مني لأني شاهدته مع إحداهن.

وأضاف: نناشد مدير شرطة الزرقاء ونناشد كل من له سلطة في هذا الأمر تسيير دوريات لحماية مواطني الحي من الغرباء الذين يترددون على الشقق الخاوية والفارغة.

وفوق ذلك يقول السكان ان شوارع مدينة الشرق تتحول إلى رالي للسيارات بشكل مخيف.

Admin
Admin

عدد الرسائل : 62
العمر : 30
تاريخ التسجيل : 08/01/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://prof.friendhood.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى