رواية (( خارج الجسد )) رواية أردنية خالصة لعفاف البطاينة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

رواية (( خارج الجسد )) رواية أردنية خالصة لعفاف البطاينة

مُساهمة  Abood في الجمعة يناير 30, 2009 7:32 am

رواية خارج الجسد، رواية أردنية خالصة، لكاتبة أردنية، تعيش خارج الوطن، كتبت بصراحة، وكانت صراحتها، مبعث خوف عند الآخرين، مُنعت الراوية، لكن قد تتسلل من هنا أو هناك، ثمة شوق أردني، للرواية الواقعية، تبحث عن الذات دون قيود أو رتوش، تبث الحقيقة، وتصارح المجتمع، الباحث دوما عن التخفي والهروب، رواية خارج الجسد، لعفاف البطاينة.



عفاف البطاينة في روايتها الأولى “خارج الجسد” لا تعرف معنى للمهادنة وهي تكشف العفن الظاهر والباطن في مجتمع أبوي ذكوري تسلطي مغرق في عدميته العبثية.

مجتمع يسلب الإنسان الأمل في الغد، الإرادة، الروح والجسد وحتى رغبته في الموت ليتركه شخصا ميتا يمشي بأكفان بيضاء.

عفاف البطاينة روائية لا تتوارى خلف الجرأة في نقد واقع المجتمع الأردني وتعرية تناقضاته، ولا هي تختفي خلف جرأة غير معهودة في الرواية الأردنية في مقاربة المحرمات: الدين، الجنس والسلطة لتقدم رواية تخلو من فن، بل هي روائية تتقن صنعة الفن الروائي وتقنيات القص وأسرار السرد لتقدم رواية بل مجموعة روايات في رواية واحدة تقرأ بشغف كبير ولكن بتأنّ شديد وقد تحتاج “خارج الجسد” لأكثر من قراءة لكشف أسرارها ورموزها وسبر أغوارها.

عفاف في روايتها “خارج الجسد” الصادرة مؤخرا لدى دار الساقي بلندن، تسرد في 446 صفحة حكاية ثلاث نساء، بل ثلاث حيوات لامرأة واحدة هي (منى) الشخصية المحورية في الرواية، ولا يهم ما اذا كانت “خارج الجسد” سيرة ذاتية لعفاف نفسها أو أن الرواية تحمل جزءا من السيرة الذاتية فخارج الجسد اكبر من أن تحشر في ذات عفاف، هي رواية “واقعية” عن مجتمع وعن بلاد ونفوس مليئة بالعفن بلاد “تنتقد اصفرار أشجار البلاد الأخرى متناسية خلوها من الأشجار، البلاد التي أصبحت حملا ثقيلا على العالم”.

تبدأ عفاف روايتها عندما تعود (منى) إلى بلادها لترى والدها المريض المشرف على الموت وتتداعى حياتها منذ كانت طفلة في القرية تلعب مع شقيقاتها وأترابها بحرية مطلقة في غياب الأب الذي ترك الجيش العربي للعمل في أبوظبي ليقضي هناك خمسة عشر عاما يعود بعدها إلى قريته وقد جمع مالا يحسب أنه سوف يسعد فيه أسرته ويعوضهم به عن غيابه وتقتيره عليهم خلال سفره وقسوته التي تبلغ حد الفجور ولكن حتى هذا المال المكنوز سوف تسرقه زوجته الثانية دون أن يستطيع الأب بكل جبروته استعادة حقه المهدور ولسوف يعود لاحقا مريضا ومهزوما ليترك على فراشه بانتظار الموت.

تتزامن عودة الأب الطاغية مع تفتح رغبات المراهقة في منى، التي ستضبط وهي تحتسي فنجان قهوة في آخر يوم من أيام امتحانات التوجيهي مع “حب مراهقتها الأول” (صادق) الشاب الخجول الذي بقي يراقبها بنظراته مبتسما كلما ذهبت إلى المدرسة بملابسها البالية وحذائها الضيق بسبب شح الأب.

بعد هذا اللقاء البريء ستبدأ دورة تعذيب بلا رحمة ولا شفقة يمارسها عليها الأب بسادية ويشترك فيها ذكور العائلة الخطائين وحتى إناثها المستلبات، باستثناء عمها السالم الذي كان قد اعتقل عشر سنوات بتهمة التآمر مع الفدائيين الفلسطينيين .

لكنه في النهاية يعجز عن توفير الحماية الكاملة لها فتحرم منى من معرفة نتيجتها في امتحانات التوجيهي ومن الجلوس مع أفراد العائلة إلى مائدة واحدة ويلقى على كاهلها الغض عبء كل العمل المنزلي مع إذلال وعنف نفسي وجسدي ولفظي مستمر من الأب الذي لا يتوانى عن شتمها بأقذع الشتائم الجنسية وعن ضربها بطريقة وحشية وسيرفض زواجها من صادق.

وبالطبع ستحرم منى من استكمال تعليمها الجامعي بالرغم من المجموع العالي الذي حصلت عليه في الثانوية.

ولن تجد منى داخل هذا السجن وداخل هذا العالم الكريهة سوى اللجوء إلى الله فتغرق في التدين حد التعصب هروبا من عالمها الذي أصبح بلا قلب، وطمعا في تعويض حياتها الدنيوية الشقية بالحياة الآخرة.

ولكن هذا الإيمان النتاج عن وحشية الحياة في كنف مجتمعها الأبوي سرعان ما تتخلى عنه منى عندما تهاجر إلى بلاد الغربة حيث تستعيد إنسانيتها المسحوقة.

وتحاول منى الانتحار عدة مرات إلا أن محاولاتها تبوء بالفشل مرات بسبب تدخل العائلة ومرات بسبب مخاوفها الدينية.

بعد أشهر سيتقدم لخطبة منى “محروس” الذكر الوحيد لامه الأرملة، السمين جدا لفرط عناية الأم به، المتدين، الخجول، الفاشل دراسيا، والموظف ككاتب في المحكمة الشرعية.

وسوف يوافق الأب -الذي كان رفض هذا الزواج من قبل- مدارة “للفضيحة” وحبا بالمال.

وتقايض منى التي علمها الإذلال كيف تهتم لآلامها، زواجها على محروس باستكمال دراستها ويوافق محروس رغم رفض الأب.

وتذهب منى لتسجل في الجامعة وهناك ترى مجتمعا جديدا إلا أنها سوف تفاجأ لاحقا بان الجامعة ليست أكثر من صورة مشوهة من مجتمعها فها هو أحد الأساتذة يراود صديقتها إخلاص المسيحية عن نفسها مقابل إنجاحها في مادته وعندما ترفض تضطر لإعادة المساق مرة أخرى والسكوت عن حقها.

ولكن منى التي رأت في هذه الزيجة غير المتكافئة والظالمة والتي تكره محروس وجسده عاهدت نفسها أن لا تمنح جسدها لغير من تحب ولن تستطيع مشاركة محروس فراش الزوجية ومنحه جسدها فتبدأ معركة أخرى في بيت محروس الذي حاول في البداية اغتصابها عدة مرات بحجة حقه الشرعي ثم لجأ بنصح الأب إلى ضربها والقسوة عليها فتغرق في وحدتها وصمتها وتحاول اللجوء إلى الجنون لتبدأ الأم بنصح ابنها بعرض منى على الشيوخ والمشعوذين.

يذهب بها محروس إلى احد الشيوخ الذي سوف يضربها بقسوة في محاولة إخراج “الجن القرين من جسدها” فتباشر الموت لكن محروس يعيدها إلى البيت وتحت حالة العطف عليها يبدأ بمعاملتها معاملة حسنة ويحنو عليها فيرق قلب منى له وتمنحه جسدها إلا أن محروسا لن يستطيع مجامعتها وسيصاب بضعف جنسي مؤقت وهو أمر سوف يعذبه اشد العذاب وبسبب هذا سيتفق معها على الطلاق.

تواصل منى دراستها الجامعية لتكتشف مرة أخرى أن الجامعة ليست بأحسن حال من المجتمع الأبوي القبلي خاصة في نظرته إلى “المطلقات”، ويحاول أحد المدرسين مراودتها عن نفسها مقابل إنجاحها في مساقه.

خلال دراستها تتعمق علاقة منى بإخلاص الذي يعمل شقيقها (فؤاد) في اسكتلندا وله صديق (سليمان) عربي في نهاية الأربعينات أعزب هرب إلى اسكتلندا بعد أن قتل نظام عربي والداه أمام عينيه وقضى سنين عمره هناك في إقامة مشروعه الخاص به ويجمع أموالا ينفق بعضها على علاقات عابرة وطارئة وعلى المشروب، ولكن سليمان يقرر الزواج أخيرا من فتاة عربية حسب نصائح أصدقائه لتعتني به وتهتم بشؤونه.

وتحاول إخلاص إقناع منى بالزواج من سليمان إلا أن منى لن تكون في حاجة إلى إقناع فتقبل بسليمان زوجا لها هربا من واقعها رغم فارق السن الكبير.

تتزوج منى بسليمان وتذهب معه إلى اسكتلندا فتكتشف هناك أنه مهووس جنسيا يمتلك مكتبة فيديو تحتشد بمئات الأشرطة الإباحية ويمارس معها الجنس بطرق لا تخلو من هذا الهوس ولكن هذا الزواج يتفكك بعد أشهر بسبب غياب سليمان الدائم عن المنزل وخيانته فتسقط منى مرة أخرى في الفراغ حبيسة البيت ورغبات سليمان، ولا تجد سوى بعض العربيات المتزوجات من عرب بجوارها نقلن كل العادات العربية إلى بلاد الغربة وكلما اشتكت منى من سليمان نصحنها بالخضوع.

وبعد أشهر من الزواج ومن علاقة جنسية غير منتظمة وتخلو من أي متعة وحب مع سليمان تحمل منى لكن سليمان يطلب إليها إجهاض الطفل في البداية توافق منى ثم ترفض وتنجب طفلا تسميه آدم.

تبدأ منى التفكير في حياتها الخاصة وتبحث عبثا عن عمل ثم تقرر بناء مشروعها الخاص وتلتحق بدورة تعريفية بالمشاريع الصغيرة وتتعرف خلالها على ستيورت مكفيرسون المشرف على مشروعها الخاص وهو مشروع لإنتاج الأطعمة الشرق أوسطية، ينجح مشروع منى بمثابرتها فتقرر الانفصال عن سليمان الذي يرفض في بداية الأمر ويضربها بشدة ولكنها في هذه البلاد تخضع لحماية القانون فتشتكيه للشرطة.

تستقل منى بوليدها في منزل خاص وتعمق علاقتها بستيورات الذي وقع في حبها ولكن منى تبقى أسيرة الخوف الساكن في داخلها من الرجل ومن العادات والتقاليد وتقاوم حبه لها وحبها له مدة من زمن قبل أن تستمع أخيرا لنداء مشاعرها.

تخوض منى علاقة إنسانية ندية جميلة مع ستيورات ويقرران بعد فترة العيش مع بعضهما البعض تمهيدا للزواج ولكن ستيورات يهرب بعد هذا الاتفاق فتبحث عنه لتجده مرعوبا من خبر اطلع عليه في صحيفة حول جريمة شرف ارتكبها باكستاني من الجالية في بريطانيا بحق أخته التي تزوجت من مسيحي ولكن منى تقنعه أو هو يقتنع بضرورة الدفاع عن حبهما فيعود للحياة معها في منزل خاص.

خلال حياة منى مع ستيورات يمرض الأب فتعود منى إلى بلدها وتجد المنزل الذي بناه الأب خلال عمله في أبوظبي وقد آل خرابا فتعيد بناءه وترميمه وتحاول عرض والدها على الأطباء رغم رفض الأم التي كانت تريد أن تنتهي حياة زوجها بسرعة لتتحرر من ظلمه.

ولكن الأب الذي تمكن منه السرطان مات أخيرا ولن يجد من يبكي عليه سوى والدته.

تعود منى إلى أدنبره لتواصل حياتها مع ستيورات وآدم وتتعرض لمضايقات سليمان الذي سيمرض لاحقا بسبب إدمانه المشروب والمخدرات وتحت وطأة الموت يتغير سليمان ويصبح أكثر إنسانية فيتقبل ابنه آدم ويقبل بطلاقه من منى.خلال حياتها مع ستيورات يحضر عمها سالم “المثقف” إلى اسكتلندا بحثا عن عمل، ليكتشف أنها تعيش مع ستيورات تحت سقف واحد بدون عقد زواج ورقي فيترك منزلها غاضبا ويبلغها أنه لن يخفي على أسرتها طريقة حياتها إن سئل عن ذلك.

تصاب منى بالذعر وتقرر هجر منزلها وطفلها وتذهب للسكن وحدها وتصفي مشروعها وتبدأ بعمليات تجميل لإخفاء ملامح شخصيتها الأولى ثم بعد ذلك تطلب تغيير اسمها ليصبح سارا الكزاندر، وخلال هذه الفترة يصل إلى مدينتها عمها عامر ليلاحق “شرف العائلة المنتهك” ولكنه لن ينجح في العثور عليها.تعود منى بعد عام من الهجر لتعيش مع ستيورات وآدم وجودي الطفلة التي كانت حملت بها من ستيورات وأنجبتها خلال هجرتها.


عدل سابقا من قبل Abood في الجمعة يناير 30, 2009 8:38 am عدل 1 مرات

Abood
عضو متميز
عضو متميز

عدد الرسائل: 51
الأوسمة:
تاريخ التسجيل: 09/01/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

تابع // رواية خارج الجسد للكاتبة الأردنية عفاف البطاينة

مُساهمة  Abood في الجمعة يناير 30, 2009 8:33 am

بعد ذلك تقرر سارا أو منى أو مسز مكفيرسون إكمال دراستها الجامعية فتتخصص بدراسات المرأة في الشرق الأوسط لتعود بعد سنوات إلى بلدها للمشاركة في مؤتمر دولي حول حقوق الإنسان ستشارك فيه أختها سناء وعمها سالم أيضا ولكنهم لن يتعرفوا عليها وستدعوها شقيقتها سناء إلى منزلها لأن صوتها يشبه صوت شقيقة لها اسمها منى اختفت في اسكتلندا ولم يعد يعثر على أي اثر لها.

اعترف أني قد أكون أفسدت متعة قراءة هذه الرواية بهذا العرض الذي لا يخلو من تبسيط شديد لا يفي رواية عفاف حقها، ولكن ما تحمله “خارج الجسد” هو أكبر بكثير من مجرد ملاحقة الحبكة الدرامية للرواية وهي لا تقرأ لمعرفة مصير الشخصية المحورية منى، فعفاف لا تقدم حكاية هدفها التشويق وإن كانت نجحت في هذا نجاحا متميزا بل هي تقدم من خلال منى تحليلا معمقا لبنية المجتمع الأبوي الذكوري مستعينة بثقافة عميقة ومناهج تحليل اجتماعية ونفسية ولغوية وتاريخية.

ورواية عفاف بل رواياتها، فلكل شخص في الرواية حكايته الخاصة ولكل حدث حكاية، تحمل أكثر مما يعلو سطحها من أحداث، وهذا أمر ليس فيه مجازفة إطلاقا ولا هو من قبيل تحميل النص أكثر ما يحتمل، فنص عفاف يقترب من حدود دراسة المجتمع “البطريركي”، لا نجازف إذا قلنا أن النص يحاول تحليل هذا المجتمع الذكوري الذي استهلك نفسه بالعنف والقسوة والحروب والقتل تحت شتى المبررات والذرائع والعقائد في مقابل المجتمع الامومي المبني على المحبة والبناء والاستقرار.

في رواية عفاف لا يبدأ العنف إلا مع عودة الأب الغائب لتنقلب حياة منى وأخواتها إلى جحيم متواصل مقابل حياة، وإن كانت فقيرة في كنف الام، إلا أنها كانت حميمية ودافئة، هل يرمز هذا أو يذكر بنظريات تطور المجتمع الإنساني والنقلة من المجتمع الأمومي الطوطمي البسيط إلى المجتمع الأبوي البطركي المتسلط والعنيف.

سنواجه في كل حادثة وكل شخصية وكل عبارة من عبارات الرواية بهذه النظرية، عودة منى لزيارة والدها المريض وترميمها لمنزل الأب وقد أصبح خرابا بعد أن بناه على البغض والشح والعنف تحت ذرائع وإن بدت له مبررة إلا أنها قتلت حياة العائلة وقتلت الحب فيها وزرعت الخوف والكراهية فهل هذا هو العالم الذي بناه الرجل على القسوة.

وها هو يتداعى أمام ناظريه ينتظر من يعيد بناءه من جديد على أسس أكثر رحمة وأكثر مقدرة على الحب والغفران كما فعلت منى عندما عادت لتعتني بوالدها رغم كل ما تسبب به من أذى لها.

تحفر عفاف عميقا في بنية هذا المجتمع البطريركي تبحث في ما خلفه على نفسية الرجل قبل المرأة فكل رجال هذا المجتمع هم رجال ضعفاء من الداخل وان كانوا قساة غليظي القلب تحكم عقدة الذكورة والخوف من الإخصاء لا يتمثل هذا في شخصية محروس الذي سوف يعذبه ضعفه الجنسي المؤقت بل في كل شخصيات العائلة والمجتمع، الأب الذي ثنى على زوجته المهووس بالجنس والفحولة ولا يجد في سبابه سوى قاموس الشتائم الجنسية وعمها عامر الذي لا يكف عن ملاحقة النساء ليلا نهارا لإشباع ذكورته وشقيقها من أبيها عبود على شاكلة العم عامر والعم سعيد الموظف الفاسد في الجمارك ويخطط للترشح للبرلمان الذي أنجب سبعة أطفال من زواج “صفقة”.

والأخ منصور الذي درس في الخارج الهندسة ثم عاد “ميتا-حيا” ليخضع لرغبات والده ويتزوج من مطلقة ثرية وينجب نصف دستة أطفال ليستوي بذلك الذي يعلمون والذين لا يعلمون. وأساتذة الجامعة الذين يراودن الطالبات عن أنفسهن بحثا عما يثبت لهم فحولتهم وسليمان المهووس بالجنس.

ولا تستثني منى أحدا من ذكور العائلة والمجتمع بما في ذلك عمها سالم المثقف والسياسي الذي دفع عشرة سنوات من عمره في السجن وخرج إلى سجن أكبر يطارد فيه لقمة الخبز لإطعام أطفاله، هذا العم الذي سيأتي إلى اسكتلندا ولن يحتمل حياتها الخاصة مع رجل تحبه فيعود إلى طبعه “الذكوري القبلي” ويرفض مساعدتها. هل تريد عفاف أن تقول إن “مثقف” هذا المجتمع وأحزابه ومنظماته الأهلية، هي نسخة مشوهة عن هذه السلطة الأبوية إذ هي نتاجه.

ونساء هذا المجتمع عند عفاف مستلبات تماما، يستوي بذلك الأم الأمية “أم منصور” التي تقبل بالخضوع لزوج “بغيض” ومدرسات المدرسة اللواتي لا يجدن في العمل سوى راتب يتقاضينه آخر الشهر، وشقيقتها منال التي تركت عملها لتتفرغ لإنجاب الأطفال، والنساء العربيات المهاجرات في اسكتلندا حبيسات المنازل والأفكار والدين والتقاليد ورغبات الزوج.

وهو مجتمع تسوده ثقافة القهر والفساد والفلهوة والقيم المادية وتنعدم فيه القيم الإنسانية تماما، فإنسان هذا المجتمع لا ينظر إلى العمل إلا بوصفه قيمة مالية ومدخلا للسرقة والفساد كما يفعل الأب عندما يتحسر على عدم استغلاله لحرب 1967 لسرقة مخازن الجيش، وهو مجتمع يرفع السارقين والخانعين والمستسلمين ويمنحهم الأوسمة والنياشين، وعليه فان الراوية هنا لا تستغرب لماذا احتلت إسرائيل أراض عربية شاسعة بل تستغرب لماذا توقفت إسرائيل عند هذا الحد فهو مجتمع خانع مسلوب الحرية غير قادر على الدفاع عن أرضه.

وهو مجتمع يعاني من انفصام في القيم فيحق للذكر أن يفعل ما يشاء بينما تحاسب المرأة وتسقط عليها كل ظنون وشكوك وخطايا الذكر لأقل فعل إنساني، وهو مجتمع منفصم أيضا يمارس فيه الإنسان سرا غير ما يبديه علانية وقيمه تنحصر في مفاهيم جنسية فالشرف هو غشاء البكارة وهو أعضاء المرأة الجنسية حصرا، أما السرقة فهي شطارة وفلهوة.

وتسلط عفاف ذبالة قنديلها على واحدة من أهم مظاهر المجتمع الأبوي ألا وهي استخدام الدين كمسوغ للحروب والقتل والجرائم فعندما تقع حادثة إطلاق نار في مدرسة أطفال يدرس فيها آدم تذهب منى عميقا في البحث عن أسباب القتل والجرائم التي ترتكب يوميا ضد الإنسانية لتكتشف أن الدين والتعصب وتسييس الدين هي السبب وراء كل هذه الحروب.

وهو مجتمع يقهر نفسيات أشخاصه فالمرأة ليست مستلبة فقط بل وعصابية تفرغ كل قهرها بممارسة العنف على أطفالها أو تلاميذها في المدرسة.

والرجل ليس بأفضل حالا فهو ذكر يعاني عقدا نفسية عميقة جراء انسحاقه من السلطة ويفرغ كل ساديته على زوجه وأطفاله أو هو رجل مستسلم خانع مثل الأخ منصور الذي اكتفى من حياته بإنجاب اكبر قدر من الأطفال.

والمجتمع الأبوي بكل تناقضاته وعفنه وفساده لا يتوقف عند العائلة فقط فهو بنية متكاملة تبدأ في العائلة والقبيلة ولا تنتهي عند السلطة، كل سلطة، وعند كل مؤسسة، كل مؤسسة؛ الحكومة والبرلمان والجامعة والمدرسة وكل مؤسساته السياسية والاقتصادية وحتى الأمنية والعسكرية.

وهذا المجتمع يعاني أناسه من الخوف الدائم والرعب المتواصل والغربة، يفقد فيه الإنسان وخاصة المرأة ثقته في ذاته، ولا تستعيد منى إنسانيتها وثقتها في نفسها، على غرار بطلة رواية أسيمة درويش في روايتها ( شجرة الحب وغابة الأحزان) مدى، إلا في بلاد الغربة، في اسكتلندا، حيث وجدت فرصتها في العمل والنجاح والتعليم والمساواة وحماية القانون وفوق كل ذلك الحب الذي افتقدته طويلا، وحيث تجد العلاقة الندية بالرجل الذي سيحترم ذاتها واستقلاليتها ويمنحها حبا ليس لأنها على صورته وإنما لكونها امرأة واثقة من نفسها طموحة وناجحه ومثابرة.

ما يلفت في رواية خارج الجسد أن منى لا تتحدث صراحة عن اسم “بلادها”، وهي بلا شك تفعل ذلك ليس لداع سوى أنها تريد أن تشعر القارىء أنها لم تتصالح بعد مع هذه البلاد التي تسحق الإنسان حتى العدم العبثي.

أخيرا، لا تقف عفاف موقفا عدائيا من الرجل كونه رجل ولا تغرق في منطق “أنثوي جنسوي” بل هي تبقى على مدار الرواية تطارد رجلا محبا متفهما متخلصا من شوائب وتناقضات وثقافة المجتمع الذكوري وستجده في ستيوارت التي سوف تبادله حبا بحب.

تعاهد منى أو عفاف أو سارا، حبيبها ستيوارت في نهاية الرواية على أن تبقى امرأة لا تتنازل عن حقها لأجله وأجل أطفالها وكل الذين تحبهم، أن تبقى منى التي لن تتنازل عن حقها وأن يبقى صوتها عاليا وقد وفت عفاف بوعدها وكتبت رواية أسمعت فيها صوتها وصوت الذين لا صوت لهم حتى لمن لا حياة فيهم.

تقدم عفاف رواية تغرد فيها خارج سرب مثقف السلطان، تعري واقعنا وتجرحنا بصراحتها وجرأتها وتلقي في وجوهنا كل هذا الكم من العفن الذي نخفيه تحت سجاجيدنا لنخلق عالم “كيتش” وهمي.

وحسنا فعلت عفاف فقد أعطتنا المرآة لننظر إلى وجوهنا كل صباح فنراها على حقيقتها دون رتوش.

مع خالص التحيات

Abooooooooddeeeeeeeee

Abood
عضو متميز
عضو متميز

عدد الرسائل: 51
الأوسمة:
تاريخ التسجيل: 09/01/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: رواية (( خارج الجسد )) رواية أردنية خالصة لعفاف البطاينة

مُساهمة  red rose في الأحد فبراير 08, 2009 9:46 pm

مشكوووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووور

red rose
عضو متميز
عضو متميز

عدد الرسائل: 73
الأوسمة:
تاريخ التسجيل: 31/01/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى